كيفية الصمود والتكيف: الرعاية الذاتية Copy

نظرا لأن المشرفين يتعرضون بشكل متكرر لمحتوى عاطفي عبر الإنترنت، خاصة فيما يتعلق بموضوعات ومناقشات حساسة، فقد يواجهون أحياناً مشاعر تحاصرهم، وهموماً ربما تشغلهم جراء متابعة نقاشات حسّاسة مع/من قبل المستخدمين، خاصة فيما يتعلق بتجارب مؤلمة تعرض بعضهم لها في حياتهم الواقعية. لذلك يوفر هذا القسم من الوحدة إرشادات حول التعرف على أعراض الإجهاد والإرهاق، ويوفر آليات للتكيف بحيث يمكن التعامل مع التوتر والصدمات العاطفية التي يمكن أن يتعرض لها الميسّرون.

أن تكون مهنياً في تقديم علاج نفسي قائم على اتاحة المجال للمشاركة والحديث (سواء على الانترنت أو خارجه) هي مهنة رائعة، ويمكن أن يشعر المرء برضا شخصي نتيجة للتواصل مع الآخرين ومساعدتهم. وفي أحيان أخرى يمكن أن يكون ذلك متعباً ومصدر ضغط واستنزاف ويشكل تحدٍ.

لماذا تعد العناية الذاتية أمراً هاماً؟

من المهم حقا أن نعتني بأنفسمت حتى نتمكن من الاعتناء بالآخرين. تماماً مثل تعليمات الطيران الخاصة بوضع قناع الأكسجين الخاص بلك قبل مساعدة شخص آخر على متن الطائرة ، نحتاج إلى مشاعر جيدة قدر الإمكان من أجل الحصول على الطاقة والتركيز لمساعدة الآخرين.

بعض التعريفات التي يمكن أخذها بعين الاعتبار:

التعاطف هو الشعور بمعاناة الآخر والرغبة في فعل شيء لتخفيفها. إجهاد التعاطف هو التقليص التدريجي من الرحمة مع مرور الوقت بسبب المطالب المتكررة.

الصدمة الثانوية هي ضغط وإجهاد عاطفي ينتج عندما يسمع الفرد عن تجارب الصدمة المباشرة لشخص آخر. تحاكي أعراضه اضطراب ما بعد الصدمة إلى حد ما، على الرغم من أن ذكريات الماضي وإعادة التجربة تتع لق بذكريات شخص آخر.

الإنهاك (الاستنزاف) هو حالة من الإجهاد العاطفي والجسدي المطلق الناجم عن فترة طويلة من التوتر والإحباط.

تتضمن العناية الذاتية الإجراءات التي يتخذها الأفراد لأنفسهم، نيابة عن الآخرين ومعهم، من أجل تطوير صحتهم أو رفاههم أو عافيتهم، وحمايتها والحفاظ عليها وتحسينها. العناية الذاتية ضرورية لتمكين الأخصائيين النفسيين والميسّرين من العمل بشكل جيد.

(Source)

التعرف على علامات الضغط والإنهاك

من المفيد استخدام أداة قياس الانهاك. ملاحظة: تستخدم هذه الأداة نهجاً غير رسمي لتقييم الإرهاق. وفي حين يمكن أن يكون مفيداً للوهلة الأولى، إلا أنه لم يتم التحقق من صحته من خلال الاختبارات العلمية الخاضعة للرقابة، وبالتالي يحبذ عدم استخدامه كأسلوب للتشخيص. لذلك يرجى تفسير النتائج مع إضافة بعض التفاصيل غير الواردة في الأداة. يرجى أيضا الالتفات إلى أية أحداث حديثة قد يكون لها تأثير غير متناسب على مزاجك في الوقت الذي تجري فيه الاختبار. إذا كنت تشعر أن وضعك حرج، يمكنك التواصل مع أخصائي الصحة العقلية لإجراء تقييم أكثر شمولاً.

كيفية العناية بالذات والقدرة على التكيّف

(مصدر)

ان الوعي بأنفسنا ومشاعرنا وحدودنا، وتقييمنا للأمور بشكل عقلاني وواعِ، هي أمور حاسمة لمنع وجود عواقب سلبية وسامة ناجمة عن تفاقم العمل، والتراكم غير الصحي للمشاعر خلال التيسير. دعونا نقر أنه للأسف لا أحد معصيّ من مثل هذه الآثار. إننا في النهاية بشر ونتأثر بشكل طبيعي بالحالة العاطفية التي يشاركها الآخرون من حولنا. إن مثل هذه المشاعر يمكن أن تتجلى بوضوح أو يمكن أن تكون مستترة ولا نلاحظها وإنما نكبتها، ويمكن أن تترك آثاراً سلبية أو إيجابية علينا. ربما نلاحظ أثرها بعد مدة. مثلاً ربما ننظر إلى بعض الأمور بشكل مختلف، وربما نجد أنفسنا نتضامن مع بعض القضايا، أو نقدم على مساعدة الآخرين ونتعاطف معهم بشكل أكبر، أو نشعر بتماهي مع همومهم وقضايا العدالة الاجتماعية. من الجوانب السلبية للتيسير هو أزمة الحفاظ على مسافة وتوازن صحي في حياتنا.

إن التيسير المتواصل للجماعات والأفراد الذين يعانون من مشاكل عاطفية قد يجهدنا وربما يستنزف. ولذلك يجدر اتخاذ اجراءات مناسبة يمكن أن نتسلّح بها ونجهز أنفسنا، من خلال اتخاذ تدابير للرعاية الذاتية. دون ادراك أهمية هذه الاجراءات الوقائية، من المحتمل أن يقع الميسر عبر الإنترنت ضحية للإنهاك، والذي يؤثر على المدى الطويل أدائه ورفاهه وحياته الشخصية.

  1. الوعي بما نشعر به والعناية بالذات
    o إذا كنت تتعامل مع مأساة جماعية، ربما يجدر التسلّح بمعلومات عن الحدث/القضية، والتعامل مع العواطف وردود الفعل القوية ذات العلاقة ومحاولة الفضفضة والتعبير عنها.
    o من الجيد أن نكون على وعي بما يستفز عواطفنا والجوانب الحساسة المؤثرة علينا. علينا أن نتعلم كيف نخفف عن أنفسنا ونحمي معنوايتنا.
    o يجدر تسوية القضايا الشخصية (الخاصة) التي ربما تؤثر علينا، والاستمرار في مراقبة كيف تتعامل حيال آلام الآخرين.
    o لا ينبغي أن ننسى أننا بشر. من الجيد أن نسمح لأنفسنا أن نحزن ونتعاطف عندما تحدث أشياء سيئة للآخرين.
    o يجب ألا تكون توقعاتنا بعيدة عن الحقيقة فيما يتعلق بالقيود والضوابط المفروضة على دورنا ومدى قدرتنا على مساعدة غيرنا.
    o إيجاد توازن بين عملنا والأنشطة المهنية والشخصية الأخرى التي توفر فرصاً للنمو والتجديد.
  2. طلب المساعدة من الآخرين وقبول المساعدة
    o فتح المجال لمشاركة تجاربنا والتعامل معها ضمن بيئة داعمة.
    o مشاركة المستجدات بانتظام وبناء فرق داعمة وصحية.
    o طلب المساعدة من زملاء العمل ومقدمي الرعاية الذين لديهم تجارب مماثلة في المجال، وخاصة من بقي محافظاً على معنوايات عالية واعتنى بصحته. يمكن التعلم من تجاربهم في المجال.
    o تفويض المسؤوليات والحصول على المساعدة من الآخرين في حالات العمل الروتيني كلما اقتضى الأمر.
    o تطوير نظام دعم صحي لحماية نفسك من تراكم التعب والإرهاق العاطفي.
  3. عيش حياة صحية ومتوازنة

o تناول الطعام الصحّي (التغذية السليمة)، وممارسة التمارين الرياضية، وأخذ قسط من الراحة، والتأمل أو الصلاة والاعتناء بنفسك وكيانك.
o إرساء حدود صحية للعمل والحفاظ عليها. من الجيد أن نسأل أنفسنا:”هل سينتهي العالم إذا ابتعدت عن عملي لمدة يوم أو أسبوع؟”.
o التفكير في فكرة أنه إذا لم تقل “لا”, كيف ستكون عواقب قول “نعم” طيلة الوقت؟
o كن صادقاً مع نفسك. حاول بكل صراحة التمعن في حياتك قبل وقوع الأزمة. ابحث عن المساعدة لتحديد المخاطر المحتملة والعمل على تفاديها أو تصويبها أو التقليص من أثرها.
o البحث عن طرق للتأمل والتشافي الذاتي وتسليح نفسك بقوة عاطفية وروحية تساعدك في المهام المستقبلية.

  1. تجنب بعض القرارات عند التعرض لإرهاق التعاطف

o تجنب اتخاذ قرارات كبيرة أو حاسمة. يجب ألا يحاول مقدمو الرعاية الذين يعانون من الإجهاد/الانهاك/الاستنزاف من اتخاذ أية قرارات حاسمة في حياتهم حتى يتعافوا جسدياً وعاطفياً وروحياً. ربما تكون هذه نصيحة ذهبية تجدر مشاركتها. عندما نشعر بأننا متأزمين عاطفياً إثر عملناـ لا ينبغي أن نتهور أو نتخذ قرارات هروبية كترك العمل، أو طلب الطلاق، أو إنفاق المال على رحلة فخمة أو سيارة جديدة. ربما يشعرك ذلك بالتحرر اللحظي لوهلة، ولكن بعد بضعة أيام أو أسابيع، ستطفو المشاكل إلى السطح.

o تجنب الحلول السريعة. إن إجهاد التعاطف غالباً ما يجعل بعض الأشخاص عرضة لسلوكيات هروبية كالإدمان. يحاول العديد من المهنيين التعامل مع إرهاق التعاطف من خلال ضغط أنفسهم بالعمل لفترات أطول وأصعب. وهناك غيرهم ممن يحاولون النسيان من خلال الكحول والأدوية. هناك مجموعة كاملة من السلوكيات الأخرى التي يلجأ إليها بعض الأشخاص للتخفيف عن الألم الشخصي ولكنها ليست الحل. صحتك ورفاهك وعافيتك هي أهم دون شك. لا تقع فريسة للحلول السريعة الضارة. مثلما يمكن أن تسبب المخدرات الإدمان وتتسبب في نهاية المطاف في مجموعة من المشاكل، فإن الحلول الهروبية السريعة عادة ما تعقد حياتك وتؤدي إلى تصاعد دوامة الإرهاق والاكتئاب.

الدعم المؤسسي

Illustration by Freepik Storyset

هناك جدوى حقيقية في التشارك والتحدث عن تجارب التيسير مع الزملاء وأقرانك من الميسرين الآخرين. هذا عنصر ضروري وحيوي، ويقع في صّلب الاعتناء بالذات والقدرة على الصمود من قبل الميسّرين.

عند العمل على التيسير أون لاين، من المهم إنشاء نظام دعم داخلي بين الميسّرين. من الناحية المثالية، يخطط فريق التيسير  لعقد اجتماعات أسبوعية للتشاور حول التحديات والحالات الصعبة والمحيّرة. بهذه الطريقة يمكننا التعلّم من بعضنا البعض ومع بعضنا البعض، وإنماء روح الفريق والتضامن، وتطوير مساحة للحوار فيما يتعلق بالتعامل مع الحالات العاطفية الأكثر تعقيداً.

أخيراً وليس آخراً، من الضروري بمكان أن يفهم الميسّرون مسؤولياتهم وواجبهم تجاه أنفسهم وغيرهم. يجب تحديد مسؤوليات الميسّرين بوضوح، وإرشاد الميسّرين إلى كيفية رسم حدودهم الشخصية والاعتناء بأنفسهم، ومتى يمكنهم توجيه المستخدمين إلى جهات أخرى تمنحهم الدعم المتخصص.